الشيخ باقر شريف القرشي

64

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

« يا أبا الدّرداء ، كيف لو رأيتني وقد دعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ ، وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار ، قد أسلمني الأحياء ، ورحمني أهل الدّنيا ، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية . . . » . وبهر أبو الدرداء من خشية الإمام ، وعظيم خوفه من اللّه تعالى ، وراح يقول : ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . 2 - وصف ضرار لمعاوية ما رآه من إنابة الإمام إلى اللّه وخشيته منه قائلا : لو رأيته في محرابه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم « 2 » ، ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول : « يا دنيا ، إليّ تعرّضت أم إليّ تشوّقت ؟ هيهات هيهات ، لا حاجة لي فيك ، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك » . ثمّ يقول : « آه آه لبعد السّفر ، وقلّة الزّاد ، وخشونة الطّريق » . وبهر معاوية وراح يقول : حسبك يا ضرار ، كذلك واللّه كان عليّ « 3 » . 3 - روى نوف البكالي شدّة خشية الإمام عليه السّلام من اللّه تعالى ، وعظيم إنابته ، فكان يصلّي الليل كلّه ويخرج ساعة بعد ساعة ، فينظر إلى السماء ، ثمّ يتلو القرآن ، فمرّبي ، فقال لي : « يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ » . بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 248 - 249 . بحار الأنوار : 41 / 18 . ( 2 ) السليم : الذي لدغته الحيّة . ( 3 ) أمالي الصدوق : 371 . بحار الأنوار : 41 / 16 .